ابن عربي
110
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لله . و ( الغيرة لله ) لها موطن مخصوص شرعه ( الله ) له لا يتعداه . فكل غيرة تتعدى ذلك الحد فهي خارجة عن حكم العقل ، منبعثة عن شح الطبيعة وحكم الهوى . حتى أن بعض الناس يرى أمورا قد أباحها الشرع ، يجد في نفسه أن لو كان له الحكم فيها لحجرها وحرمها ، فيرجح نظره في مثل هذا على ما أباح الله فعله . ويرى أنه في رأيه أرجح من الله ميزانا ومن رسوله - ص - في هذا الذي خطر له . وربما يغتاظ ، حتى يقول : « أي شيء أصنع ؟ هذا شيء قد أباحه الله ، فلنصبر على ذلك ! » فيصبر على كره وحنق في نفسه على ربه . فهو في « هدنة على دخن ! » وهذا أعظم ما يكون من سوء الأدب مع الله . وهو ممن « أضله الله على علم » . وقد ظهر مثل هذا في الزمان الأول في آحاد الناس ، وأما اليوم فهو فاش في الناس كلهم